الجاحظ
7
الحيوان
أنه والبهيمة سيّان ، وأنه والسّبع سيّان ، ليس القبيح عنده إلّا ما خالف هواه وليس الحسن عنده إلّا ما وافق هواه ، وأن مدار الأمر على الإخفاق والدّرك ، وعلى اللذّة والألم ، وإنما الصواب فيما نال من المنفعة ، وإن قتل ألف إنسان صالح لمنالة درهم رديء . فهذا الدهريّ لا يخاف إن ترك الطّعن على جميع الكتب عقابا ولا لائمة ، ولا عذابا دائما ولا منقطعا ولا يرجو إن ذمّها ونصب لها ثوابا في عاجل ولا آجل . فالواجب أن يسلم هذا الكتاب على جميع البريّة ، إذا كان موضعه على هذه الصّفة ، ومجراه إلى هذه الغاية . واللّه تعالى الكافي الموفّق بلطفه وتأييده ، إنه سميع قريب ، فعال لما يريد . 1992 - [ رجع القول إلى الإخبار عن الحيوان ] ثم رجع بنا القول إلى الإخبار عن الحيوان ، بأيّ شيء تفاضلت وبأيّ شيء خصّت ، وبما ذا أبينت . وقد عرفنا ما أعطيت في الشّمّ والاسترواح . قال الرّاجز « 1 » وذكر الذئب : [ من الرجز ] يستخبر الرّيح إذا لم يسمع * بمثل مقراع الصّفا الموقّع « 2 » 1993 - [ الشم عند الحيوان ] وقد عرفنا كيف شمّ السّنانير والسّباع والذئاب . وأعجب من ذلك وجدان الذّرّة لرائحة شيء لو وضعته على أنفك لما وجدت له رائحة ، كرجل جرادة يابسة منبوذة ، كيف تجد رائحتها من جوف جحرها حتى تخرج إليها ، فإذا تكلّفت حملها فأعجزتها كيف تستدعي إليها سائر الذّرّ ، وتستعين بكلّ ما كان منها في الجحر « 3 » . ونحو شمّ الفرس رائحة الحجر من مسيرة ميل . والفرس يسير قدما والحجر خلفه بذلك المقدار ، من غير تلفّت ولا معاينة من جهة من الجهات . وهذا كثير ، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع « 4 » . 1994 - [ السمع عند الحيوان ] فأمّا السّمع فدعنا من قولهم : « أسمع من فرس » « 5 » ، : « أسمع من فرخ
--> ( 1 ) الرجز لأبي الرديني العكلي ، كما تقدم في 1 / 29 ، الفقرة ( 15 ) . ( 2 ) الموقع : المحدد . ( 3 ) ربيع الأبرار 5 / 482 ، وما تقدم في 4 / 456 ، الفقرة ( 1208 ) . ( 4 ) انظر ما تقدم في 2 / 326 ، الفقرة ( 350 ) ، 4 / 456 ، الفقرة ( 1208 ) . ( 5 ) الدرة الفاخرة 1 / 218 ، ومجمع الأمثال 2 / 349 ، وأمثال ابن سلام 360 .